فخر الدين الرازي

40

المطالب العالية من العلم الإلهي

والمقدمة الرابعة : وهي أن البنية السليمة ، والمزاج الصحيح ، هو الذي ، لو انضمت إليه داعية الفعل ، ولم يكن هناك مانع ، فإنه يحصل ذلك الفعل . ولو انضمت إليه داعية الترك ، ولم يكن هناك مانع ، فإنه يحصل الترك ، فتكون الأعضاء سليمة . وهذا « 1 » التفسير هو المراد من كون الحي قادرا على الفعل . وإذا عرفت هذه المقدمات . فنقول : إنا إذا تصورنا أمرا . فإن كان ذلك التصور نفعا ، ترتب على ذلك التصور طلب تحصيله . وإن كان ضررا ، ترتب عليه هرب ونفرة . ثم إذا صار ذلك الشيء مطلوب الحصول ، ترتب [ عليه « 2 » ] طلب جازم بأن المفضي إليه لا بد من تحصيله وهذا هو الإجماع [ الجازم « 3 » ] والشوق [ التام إلى تحصيل الفعل . ثم إذا حصل هذا الإجماع والشوق « 4 » ] تحركت الأعضاء . فههنا مراتب أربعة أقربها إلى الفعل : هو القوة المحركة للأعضاء . وهي التي سميناها بسلامة المزاج ، واعتدال البنية . ويتقدمها : الإجماع الجازم على الفعل . ويتقدمه : الميل اللذيذ أو على الترتيب الذي ذكرناه ، حتى يصدر الفعل عن الحيوان . أما المرتبة الأولى : وهي القدرة وسلامة الأعضاء . فلا بد منها في حصول الفعل الاختياري . فإن الحس يشهد بأن المريض ، والزمن العاجز ، لا يمكنه لا الفعل ولا الترك الاختياري . وأما المرتبة الثانية : وهي الإجماع الجازم على حصول الفعل . فهذا أيضا لا بد منه بدليل : أن البنية السليمة ، والمزاج المعتدل ، إذا لم يمل طبعه ، لا إلى

--> ( 1 ) بهذا ( ط ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) من ( ط ، ل ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) .